الرهان على السوق الهندية؟ قطار شينكانسن الياباني سيصل إلى الهند بعد 5 سنوات

١‏/٩‏/٢٠٢٥موضوع الدولة
الرهان على السوق الهندية؟ قطار شينكانسن الياباني سيصل إلى الهند بعد 5 سنوات

قطار شينكانسن الياباني سيتجه إلى السوق الهندية، مع افتتاح خط قطار مومباي-أحمد آباد السريع في عام 2030. تعزيز التعاون بين اليابان والهند في مجالات أشباه الموصلات والقطارات فائقة السرعة، لمواجهة ضغوط التعريفات الجمركية الأمريكية.

هل تتجه اليابان إلى التحالف مع الهند تحت ضغط التعريفات الجمركية الأمريكية؟

في 31 أغسطس، أكد الجانبان الياباني والهندي أن مشروع قطار مومباي-أحمد آباد السريع، أول مشروع قطار فائق السرعة في الهند، سوف يستقدم قطارات شينكانسن من طراز "E10"، والتي يتم تطويرها حاليًا بواسطة شركة شرق اليابان للسكك الحديدية (JR East)، ومن المتوقع أن تبدأ العمل في الهند بحلول عام 2030. كما أعلن الجانبان عن بدء تدريب السائقين والموظفين ذوي الصلة استعدادًا للتشغيل الرسمي في المستقبل.

قبل ذلك، أكمل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي زيارته لليابان. خلال الزيارة، اتفق الجانبان على التعاون في العديد من المجالات الاقتصادية والتجارية مثل أشباه الموصلات والمعادن الحرجة وقطارات السكك الحديدية فائقة السرعة. وضمن هذا الإطار، تعهدت اليابان باستثمار حوالي 68 مليار دولار (حوالي 10 تريليون ين) في الهند على مدى السنوات العشر المقبلة. كما تضمن التعاون بين الجانبين خططًا لجلب 50 ألف خبير هندي إلى اليابان للعمل، وذلك للتخفيف من نقص العمالة المحلي.

في السنوات الأخيرة، شهدت التجارة بين اليابان والهند نموًا مستمرًا، مع زيادة كبيرة في الاستثمارات المباشرة. وبلغ حجم التجارة الثنائية في عام 2024 ما قيمته 25.2 مليار دولار. ومع ذلك، في الوقت الذي يعزز فيه البلدان تعاونهما الاقتصادي والتجاري، يواجه كل منهما ضغوطًا من إدارة ترامب الأمريكية في شكل تعريفات جمركية.

تقدم في أول قطار سريع في الهند

خلال قمة اليابان والهند في نهاية أغسطس، اتفق الجانبان على "مبادرة الأمن الاقتصادي بين اليابان والهند" لضمان إمدادات المواد الحرجة والتعاون في التقنيات الرئيسية، مع التركيز على مجالات مثل أشباه الموصلات والمعادن الحرجة والأدوية والطاقة النظيفة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. بالإضافة إلى ذلك، قام الجانبان بمراجعة "الإعلان المشترك للتعاون في مجال الأمن"، والذي تضمن بوضوح الأمن الاقتصادي، والتطوير المشترك لمعدات الدفاع، وإدارة التقنيات في المجالات الناشئة مثل الفضاء السيبراني والفضاء الخارجي.

كما ذكر البيان الصادر عن قمة اليابان والهند التعاون في مشروع القطار السريع الذي يُنظر إليه على أنه "مشروع رئيسي". وفقًا لاتفاقية شينكانسن "E10" بين الهند واليابان، سيتم إنتاج هذه السلسلة من القطارات من قبل شركتي هيتاشي وكاواساكي للصناعات الثقيلة، وتخطط الهند لشراء 10 قطارات مكونة من 24 عربة. وبموجب سياسة تنمية التصنيع في الهند، يجب تصنيع بعض القطارات محليًا.

قبل ذلك، كانت حكومتا اليابان والهند قد أحرزتا تقدمًا في أول مشروع لقطار سريع في الهند، والذي يهدف إلى ربط مدينة أحمد آباد في غرب الهند بمومباي، بطول إجمالي يبلغ حوالي 500 كيلومتر، مع وقت تشغيل يقدر بحوالي ساعتين. ومع ذلك، فإن هذا الخط، الذي بدأ العمل به في عام 2017 وكان من المقرر افتتاحه في عام 2023، قد تأخر عدة مرات بسبب العديد من الأسباب.

على الرغم من التقدم الجديد في أول قطار سريع في الهند، لا تزال هناك خلافات بين المهندسين الهنود واليابانيين حول العديد من جوانب المشروع. على سبيل المثال، في ما يتعلق بنظام الإشارات، أصر الجانب الياباني على استخدام تقنية الكابلات المستخدمة في شينكانسن. ومع ذلك، منحت الشركة الوطنية الهندية للسكك الحديدية فائقة السرعة مؤخرًا عقدًا لمدة 7 سنوات لشركة محلية مشتركة لتوفير نظام إشارات انتقالي للمشروع. قال سودانشو ماني، مسؤول سابق في السكك الحديدية الهندية: "هذا يعني أن قطار مومباي-أحمد آباد السريع سيعمل بنظام إشارات متوازي، مما سيؤدي إلى زيادة التكاليف".

بالإضافة إلى ذلك، خلال زيارته لليابان، زار مودي أيضًا مصنعًا لشركة طوكيو إلكترون، أكبر شركة لتصنيع معدات الرقائق في اليابان، في محافظة مياجي. تخطط طوكيو إلكترون لإنشاء فريق من مهندسي الرقائق في الهند بحلول عام 2026، استجابةً لخطة مودي لتعزيز تصنيع أشباه الموصلات في الهند.

حاليًا، تحاول الحكومة الهندية جذب مصنعي الرقائق الدوليين لإقامة مصانع في الهند، وتقدم حوافز لتقليل الفجوة التكنولوجية مع الاقتصادات المتقدمة. وفقًا للخطة، ستوفر طوكيو إلكترون خدمات تقنية لشركة تاتا للإلكترونيات، وسيتم التدريب عبر الدعم عن بُعد والمباشر من اليابان.

ضغوط التعريفات الجمركية الأمريكية

خلف تحالف الهند واليابان، واجه البلدان مؤخرًا صعوبات في التعامل مع التعريفات الجمركية الأمريكية.

بالنسبة لليابان، في وقت زيارة مودي، ألغى وزير الإصلاح الاقتصادي الياباني أكيزاوا ريو زيارته المقررة إلى الولايات المتحدة من 28 إلى 30 أغسطس. وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الصينية، كان ذلك بسبب اكتشاف أمور تحتاج إلى تأكيد خلال مشاورات التعريفات الجمركية مع الجانب الأمريكي. ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان أكيزاوا ريو سيعود إلى الولايات المتحدة.

في 22 يوليو، توصلت الولايات المتحدة واليابان إلى اتفاقية تجارية، حيث بلغت نسبة التعريفات الجمركية المطبقة على اليابان 15%. دخلت التعريفات الجمركية الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ في 7 أغسطس. وقال رئيس الوزراء الياباني شيغا إيشيبا في ذلك اليوم إن الولايات المتحدة قد وعدت سابقًا بعدم فرض تعريفات إضافية على السلع اليابانية التي تصل رسومها إلى 15% أو أكثر، وزيادة رسوم السلع التي تقل عن 15% إلى 15%، لكن الولايات المتحدة لم تفي بذلك، وتطلب اليابان من الولايات المتحدة تصحيح الوضع.

حاليًا، تبحث حكومتا اليابان والولايات المتحدة إصدار إعلان مشترك يتضمن إجراءات استثنائية لتخفيف عبء التعريفات الجمركية على اليابان، وأمرًا رئاسيًا بخفض التعريفات الجمركية على السيارات، بالإضافة إلى وثيقة مشتركة حول استثمارات بقيمة 550 مليار دولار في الولايات المتحدة. وفقًا لمصادر في الحكومة اليابانية، بدأ العمل على صياغة الوثيقة المشتركة. وسيقوم الجانبان بتحديد تفاصيل الاتفاقية، مع التركيز على طرق تعزيز الاستثمار وتوزيع المنافع.

أما بالنسبة للهند، وفقًا لتقارير وكالة أنباء شينخوا، دخلت التعريفات الجمركية العقابية الأمريكية بنسبة 25% على السلع الهندية المصدرة إلى الولايات المتحدة، والتي فرضتها الولايات المتحدة بسبب استيراد الهند للنفط الروسي، حيز التنفيذ في 27 أغسطس. وبذلك، بلغت التعريفات الجمركية الأمريكية على المنتجات الهندية ما مجموعه 50%.

ذكرت شركة كابيتال إيكونوميكس للاستشارات الاقتصادية الكلية أن التعريفات الجمركية الأمريكية على الهند ستؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي الهندي بنسبة 0.8 نقطة مئوية هذا العام والعام المقبل. لمواجهة تأثير التعريفات الجمركية، تعهدت الحكومة الهندية بتقديم مساعدات مالية للشركات التي تعاني من خسائر اقتصادية، بما في ذلك زيادة دعم قروض البنوك، وتعزيز تنوع الصناعات. بالإضافة إلى ذلك، ستسعى الهند لتعزيز الصادرات إلى ما يقرب من 50 دولة ومنطقة، خاصة في مجال المنسوجات، والأغذية المصنعة، والمنتجات الجلدية، والمأكولات البحرية.

(هذا المقال من صحيفة First Financial)