نموذج جديد للتصدير الثقافي

١‏/٨‏/٢٠٢٥最佳实践案例
نموذج جديد للتصدير الثقافي

استكشاف نموذج جديد للتصدير الثقافي: التكنولوجيا + الوسائط + المستخدمون يعملون معًا لدفع الانتشار العالمي، وكشف كيف يعيد جيل Z تشكيل استراتيجية ونظام الإخراج الثقافي الصيني في العصر الرقمي.

العنوان: التطور التآزري للتكنولوجيا والإعلام والمستخدمين يولد نموذجًا جديدًا للانتشار الثقافي العالمي

بقلم: ليو شين، شو روشاو المصدر: صحيفة غوانغمينغ اليومية، 09 يوليو 2025، 08:36

في الوقت الراهن، يشهد الانتشار العالمي للثقافة الصينية فترة تحول نموذجي، مدفوعًا بشكل مشترك بالتكنولوجيا والإعلام والمستخدمين. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل يرتكز على خلفية واسعة من التغيرات التي طرأت على الثقافة الشعبية العالمية على مدى عقود.

منذ ثمانينيات القرن العشرين وحتى يومنا هذا، تتالت موجات الثقافة الشعبية العالمية. فإذا أخذنا دول جنوب شرق آسيا كمثال، فقد شهدت في عصر الطباعة والتلفزيون ظهور ثقافة الأنمي والكوميكس والألعاب اليابانية (ACG)؛ وفي عصر الإنترنت الحاسوبي، برزت ثقافة "الموجة الكورية" (الهاليو) المتمثلة في الألعاب الإلكترونية والرياضات الإلكترونية؛ أما في عصر الإنترنت المحمول، فقد ظهرت ثقافة "التيار الوطني" الرقمي الجديد (Guochao) المتمثلة في الأدب والألعاب والمسلسلات والرسوم المتحركة الصينية عبر الإنترنت. وفي الوقت نفسه، يؤثر شباب "الجيل Z"، بوصفهم "مواطنين رقميين" نشأوا في خضم موجة الإنترنت والعولمة الاقتصادية، تأثيرًا عميقًا على منطق الإنتاج والاستهلاك الثقافي العالمي. يتميز هؤلاء الشباب بتنوع أذواقهم الجمالية وشخصياتهم البارزة، ورغبتهم في التفاعل والمشاركة التي تفوق أي جيل سابق، حيث أصبحت مفاهيم مثل "الاهتمام المحرك"، و"القيمة العاطفية"، و"الدوائر الثقافية عبر الإنترنت" كلمات رئيسية في عصر الإعلام الجديد، مُعيدةً صياغة القواعد النحوية للثقافة الشعبية العالمية. يمكن القول إن هذه الظواهر الثقافية الشعبية بين الأجيال ليست أحداثًا معزولة أو عفوية، بل هي نتاج للتفاعل بين تكنولوجيا الإعلام وجماليات الشباب والتآزر العالمي.

حاليًا، يدفع صعود التكنولوجيا الرقمية الذكية والإعلام الذكي إلى إحداث تغيير جذري في الأنماط الثقافية ونماذج الانتشار على الصعيد العالمي. وتتحول الصناعة الثقافية الصينية من مجرد مُصدِّر للمحتوى إلى نظام تآزري ثلاثي الأطراف "التكنولوجيا-الإعلام-المستخدم"، حيث تشكل التكنولوجيا الهيكل الأساسي، والإعلام الجسر الرابط، وإبداع المستخدمين القوة الدافعة، مما يدفع بشكل جماعي تطور نموذج الانتشار الثقافي.

إذا كانت التكنولوجيا والإعلام قد شكّلت الوسائط الجديدة للانتشار الثقافي، فإن تغير الأذواق الثقافية لـ "الجيل Z" قد أثر بعمق على قواعد إنتاج واستهلاك المحتوى الثقافي. يميل "الجيل Z" إلى كسر النماذج الجمالية التقليدية، ويُظهر ولعًا خاصًا بالجماليات الثقافية الفرعية التي تتسم بالفردية والجاذبية غير التقليدية. لقد أصبح انتشار شخصية "LABUBU" رمزًا ثقافيًا يتجاوز الحواجز الجغرافية واللغوية، ويعكس موقفًا حياتيًا يتبنى فكرة "لست مثاليًا ولكنني ممتع" وسعي "الجيل Z" نحو الذات الحقيقية. في الوقت ذاته، نشأ هذا الجيل في عصر تتلاقى فيه ثقافات متعددة، مما جعلهم بارعين في مزج وإعادة تشكيل العناصر الثقافية المختلفة. على سبيل المثال، غالبًا ما تدمج الألعاب التي تستلهم من الأساطير الصينية رؤية العالم الخيالي الغربي مع أسلوب الأنمي الياباني، ثم يتم التعبير عنها من خلال الجماليات الصينية، مما يسمح للاعبين من جميع أنحاء العالم بالعثور على عناصر مألوفة فيها. هذا الإبداع القائم على مبدأ "أنا فيك وأنت فيّ" هو تفكيك وإعادة بناء لأشكال المنتجات الثقافية القديمة. إن الثورة في القواعد الثقافية التي يقودها "الجيل Z" تعيد تشكيل مشهد الانتشار الثقافي العالمي باستمرار. وأصبح التكيف مع هذه القواعد الجديدة، والتركيز على الإبداع المشترك والمجتمع، وتعزيز الروابط العاطفية، هو مفتاح نيل المنتجات الثقافية العالمية قبول "الجيل Z".

في ظل النضج المتزايد لخوارزميات المنصات وآليات الإبداع المشترك للمستخدمين، فإن الممارسات الإعلامية التي يقودها "الجيل Z" كـ "مواطنين رقميين" قد حولت الانتشار الثقافي إلى نوع من التآزر القائم على المنصات. فعلى منصات الفيديو القصيرة، تشكل مقاطع الفيديو ذات الطابع الصيني التي يتم إنتاجها تلقائيًا بأدوات الذكاء الاصطناعي، ورقصات الإيماءات التي تجسد جماليات الرسم بالحبر، والشخصيات الرقمية الافتراضية التي تروي الأساطير، سرديات إعلامية صغيرة ذات "قوة إعادة انتشار". لم تعد آليات التوصية الخوارزمية لهذه المحتويات مجرد قناة لتوزيع المحتوى، بل أصبحت "محرك المادة المظلمة" للترجمة الثقافية. فمن خلال الإعجابات والتعليقات والإبداعات المشتقة، يتآمر المستخدمون مع الخوارزمية لرسم المسارات الثقافية، مما يؤدي إلى تشكل آلية انتشار جديدة قائمة على التعايش الثلاثي بين "الخوارزمية والمحتوى والمجتمع"، وتحقيق دورة مستمرة من الإبداع المشترك.

ومن الجدير بالذكر أن تطور الإعلام لم يجلب توسعًا في أبعاد الانتشار فحسب، بل أحدث ثورة في طرق مشاركة المستخدمين. فمستخدمو "الجيل Z" لا يرغبون فقط في "رؤية الثقافة الصينية"، بل يتطلعون إلى "المشاركة في إعادة تعريف الثقافة الصينية". فهم يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء الوحوش الأسطورية من "كتاب الجبال والبحار الكلاسيكي"، ويعيدون بناء مشاهد الشوارع في عهد أسرتي مينغ وتشينغ باستخدام "محرك أنريل إنجن"، ويبنون مشاهد صينية رقمية على المنصات الاجتماعية. في هذه العملية، تتلاشى الحدود تدريجيًا بين المحتوى والمنصة، وبين المستخدم والمحتوى، حيث يتم تعديل الملكية الفكرية الثقافية وتكميلها وإعادة سردها باستمرار، لتصبح "وعاءً نحويًا للإبداع المشترك" يساهم فيه الشباب العالمي.

خلاصة القول، إن التطور التآزري للتكنولوجيا والإعلام والمستخدمين يولد نموذجًا جديدًا للانتشار الثقافي، ينتقل من كونه "مدفوعًا بالمنتج" إلى كونه "مدفوعًا بالنظام البيئي"، ومن السرد القائم على المحتوى إلى "سرد المنصة" و"سرد الإعلام". إن التعبير العالمي المستقبلي للثقافة الصينية لن يعتمد فقط على بضع أعمال سينمائية أو تلفزيونية أو ألعاب رائجة تظهر بشكل فردي، بل سيعتمد على نظام سرد ثقافي متكامل في السياق الرقمي العالمي، يقوم على أساس التكنولوجيا، وتكون المنصات واجهته، والمستخدمون شركاء في إبداعه. في هذا النظام، لن تكون الثقافة الصينية "الآخر" في العالم أو مجرد "سلعة تصدير"، بل ستكون عقدة نشطة في الإبداع المشترك للحضارة الرقمية. ولتحقيق هذه الرؤية، لا يزال من الضروري تعزيز بناء القدرات الشاملة التي تتمحور حول التكنولوجيا الرقمية الذكية، بدءًا من تصميم المحتوى وبناء الإعلام وآليات الانتشار، ومرورًا بتطوير المنصات وتوجيه المستخدمين، لتشكيل نظام تنافسي عالمي يغطي الإبداع والتكنولوجيا والتشغيل والثقافة.

إن الانتشار المستقبلي للثقافة الصينية لن يكون مجرد تصدير للمحتوى الذي يروي القصص، بل سيكون سيمفونية حضارية تبني آلية للحوار بين الثقافات في السياق الرقمي العالمي، باستخدام التكنولوجيا والشباب كوسيط، والتفاعل والإبداع المشترك كقواعد نحوية. وفي المشهد المعاصر الذي يشهد ظهور التقنيات الذكية، وصعود الشخصيات الافتراضية، وإحياء التراث الثقافي الرقمي، وإعادة السرد التفاعلي في الألعاب، تترك الثقافة الصينية بصمتها وإحداثياتها الرقمية ونموذجها الحداثي في الشبكة الثقافية العالمية، بأشكال ومنطق وسياقات جديدة منحتها إياها التكنولوجيا.

(الكاتبان: ليو شين، أستاذ في كلية الرسوم المتحركة والفنون الرقمية بجامعة الاتصالات الصينية؛ شو روشاو، أستاذ مشارك في كلية الرسوم المتحركة والفنون الرقمية بجامعة الاتصالات الصينية)